السيد عبد الله الجزائري
201
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
كان ثوابه على الناس . كما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وينقسم الرئاء على وجوه متعددة بحسب اعتباره في نفسه وفي موضعه وهو العمل المرائي به وفي غايته المطلوبة به وهي ما يرائي له وله بحسب كل منها درجات متفاوتة في التفاحش والافحش باعتبار ه في نفسه ان لا يريد الثواب أصلا كالذي يصلى بين أظهر الناس ولو انفرد لكان لا يصلى وربما يصلى مع الناس من غير طهارة فهذا جرد قصده إلى الرئاء وهو في غاية المقت عند اللَّه ثم ما فيه ارادتان الثواب والرئاء جميعا ولكن الرئاء غالب والثواب معاون بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد على العمل ولو لم يكن الثواب لكان قصد الرئاء يحمله عليه وهذا لا يصلى من غير طهارة وهو دون الأول لكنه قريب منه في المقت ثم ما استويا فيه متشاركين بحيث لو كان كل منهما منفردا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة وهذا أيضا لا يقدم عليه في الخلوة ثم ما يرجح فيه قصد الثواب ويعاونه قصد الرئاء بحيث يكون اطلاع الناس مقويا لنشاطه ولو لم يكن ذلك لكان لا يترك العمل ولو كان قصد الرئاء وحده لما أقدم وعن ( الكافي ) أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب ان يحمد في كل أموره . وهذا أدنى الرئاء بحسب درجاته في نفسه واما درجاته باعتبار ما يرائي به فافحشها الرئاء بأصل الايمان بالتظاهر به تجملا إلى المسلمين مع التكذيب به باطنا وهو النفاق المشحون بذكره الكتاب كقوله عز وجل إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ . وفيه الخلود في النار فإنه كفر بل المنافق أسوأ حالا وأعظم فتنة على الإسلام من الكفار المجاهدين ومن ثمة كان عذابه أشد كما قال عز وجل إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ . ثم الرئاء بأصل فرائض يأتي بها في المحاضر استرضاء للناس واحترازا عن مقتهم ويتركها في الخلوات كسلا مع التصديق القلبي بالعقائد الدينية وهذا محكوم بإسلامه في الجملة لكونه معتقدا بأصل الايمان وانما يرائي فيما سواء من الأعمال ولو كلف بعبادة غير اللَّه لامتنع عنه فهو دون الأول وفيه المقت عند اللَّه كما سبق ثم الرئاء بأصل السنن والنوافل التي لا معصية في تركها عند اللَّه ولا عند الناس كالاختلاف إلى المساجد والإتيان بالنوافل ونحوهما فيكسل عنها في الخلوة لفتور رغبة في ثوابها أو إيثارا للذة الراحة ويأتي بها في مشهد الناس طلبا لرضاهم عنه المقتضى لانطلاق الألسن فيه بالمحمدة والثناء وهو أيضا عظيم ممقوت عند اللَّه